عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ، كَذَلِكَ النَّفَقَةُ البَاطِنَةُ الَّتِي هِيَ إِعْطَاءُ العِلْمِ إِلَى مُسْتَحِقِّيهِ وَاجِبَةٌ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": السَّائِلُ: هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ، مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ صُنُوفِ الفِقْهِ وَالفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الَّتِي فِيهَا ارْتِفَاعُ الدَّرَجَةِ فِي المَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالمَحْرُومُ: هُوَ الَّذِي حُرِمَ السُّؤَالَ، لِأَنَّهُ لا يَعْرِفَ كَيْفَ يَسْأَلْ وَيُرِيْدُ أَنْ يَسْأَل، وَالمَالُ فِي الْباطِنِ: هُوَ العِلْمُ وَالمَعْرِفَةُ، لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ جَعَلَهُ ضِدَّ المَالِ الظَّاهِرِ المَذْمُومِ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: يَا كُمَيْلُ العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ العِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ وَالمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ.
وَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا- : مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ مَالٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ٢٠ وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ٢١﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": هَذَا تَأْنِيبٌ لِأَهْلِ الشَّكِّ يَقُولُ لَهُمْ سُبْحَانَهُ: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: هَذِهِ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ وَالمَعَاجِزَ الجَلِيلَةَ الجَبَّارَةَ، بِالآيَاتِ الظَّاهِرَةِ.




