مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 397

عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ، كَذَلِكَ النَّفَقَةُ البَاطِنَةُ الَّتِي هِيَ إِعْطَاءُ العِلْمِ إِلَى مُسْتَحِقِّيهِ وَاجِبَةٌ.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": السَّائِلُ: هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ، مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ صُنُوفِ الفِقْهِ وَالفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الَّتِي فِيهَا ارْتِفَاعُ الدَّرَجَةِ فِي المَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالمَحْرُومُ: هُوَ الَّذِي حُرِمَ السُّؤَالَ، لِأَنَّهُ لا يَعْرِفَ كَيْفَ يَسْأَلْ وَيُرِيْدُ أَنْ يَسْأَل، وَالمَالُ فِي الْباطِنِ: هُوَ العِلْمُ وَالمَعْرِفَةُ، لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ جَعَلَهُ ضِدَّ المَالِ الظَّاهِرِ المَذْمُومِ.

قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: يَا كُمَيْلُ العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ العِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ وَالمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ.

وَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا- : مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ مَالٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ٢٠ وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ٢١﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": هَذَا تَأْنِيبٌ لِأَهْلِ الشَّكِّ يَقُولُ لَهُمْ سُبْحَانَهُ: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: هَذِهِ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ وَالمَعَاجِزَ الجَلِيلَةَ الجَبَّارَةَ، بِالآيَاتِ الظَّاهِرَةِ.

الصفحة 100 من 397