مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 397

فِي خَلْقِهِ وَظُهُورِهِ فِي بَرِيَّتِهِ، وَبِهَذَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ وُهِبَ عَقْلًا، وَجُعِلَتْ لَهُ بَصِيرَةٌ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَوُجُودِهِ، وَمُخَالَفَةِ أَهْلِ الإِنْكَارِ وَالعِنَادِ، لِئَلَّا يَكُونَ كَمَنْ قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهِمْ: ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾.

أَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ عَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَنَكَثُوا عَنْ وَلَايَتِهِمْ، وَلَمْ يَدِينُوا بِحُبِّهِمْ، هَؤُلَاءِ كَالأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا لَهُمْ سُوءُ العَذَابِ فِيهِ الِانْقِلَابُ، يَوْمَ تَتَحَوَّلُ لِحَاهُمْ إِلَى أَذْنَابٍ خَالِدِينَ فِي الخَاءَاتِ الخَمْسِ مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣ أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ١٤﴾

قَالَ السَّيِّدُ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": مِنَ الذَّرْوِ الأَوَّلِ أَنْكَرَ حِزْبٌ وَأَجَابَ حِزْبٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ سَبَقَتِ الإِجَابَةُ وَالإِنْكَارُ، فَكَانَ أَهْلُ الإِنْكَارِ هُمْ أَهْلُ الشَّقَاءِ وَالجُحُودِ، خَالِدِينَ فِي النَّارِ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ، لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى المَعْرِفَةِ.

الصفحة 10 من 397