فِي خَلْقِهِ وَظُهُورِهِ فِي بَرِيَّتِهِ، وَبِهَذَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ وُهِبَ عَقْلًا، وَجُعِلَتْ لَهُ بَصِيرَةٌ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَوُجُودِهِ، وَمُخَالَفَةِ أَهْلِ الإِنْكَارِ وَالعِنَادِ، لِئَلَّا يَكُونَ كَمَنْ قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهِمْ: ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾.
أَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ عَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَنَكَثُوا عَنْ وَلَايَتِهِمْ، وَلَمْ يَدِينُوا بِحُبِّهِمْ، هَؤُلَاءِ كَالأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا لَهُمْ سُوءُ العَذَابِ فِيهِ الِانْقِلَابُ، يَوْمَ تَتَحَوَّلُ لِحَاهُمْ إِلَى أَذْنَابٍ خَالِدِينَ فِي الخَاءَاتِ الخَمْسِ مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣ أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ١٤﴾
قَالَ السَّيِّدُ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": مِنَ الذَّرْوِ الأَوَّلِ أَنْكَرَ حِزْبٌ وَأَجَابَ حِزْبٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ سَبَقَتِ الإِجَابَةُ وَالإِنْكَارُ، فَكَانَ أَهْلُ الإِنْكَارِ هُمْ أَهْلُ الشَّقَاءِ وَالجُحُودِ، خَالِدِينَ فِي النَّارِ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ، لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى المَعْرِفَةِ.




