عِنْدَئِذٍ لَا يَبْقَى لِوُجُودِ إِبْلِيسَ أَيَّةُ قِيمَةٍ مِنَ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ؛ لِأَنَّ إِنْسَانَ عَصْرِ المَهْدِيِّ الَّذِي تَشَبَّعَ بِتَعَالِيمِهِ وَقَوَانِينِهِ امْتَلَأَتْ نَفْسُهُ بِالخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالمَحَبَّةِ وَالوِئَامِ وَالإِيمَانِ بِاللَّهِ، فَلَا يَبْقَى فِي دَاخِلِهِ أَيُّ فَرَاغٍ لِفَسَادٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ سُوءٍ؛ لِأَنَّ المَهْدِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَفَسَادًا، وَالإِنْسَانُ المُؤْمِنُ خَارِجٌ عَنْ نِطَاقِ إِبْلِيسَ وَأَضَالِيلِهِ، وَلَا يَتَأَثَّرُ بِأَكَاذِيبِهِ وَأَقْوَالِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عِنْدَهُ مُسْتَوًى مُعَيَّنٌ مِنَ الإِيمَانِ يَكُونُ دَافِعًا لِسُلْطَانِهِ وَإِغْوَائِهِ بِاعْتِرَافِ إِبْلِيسَ نَفْسِهِ لِقَوْلهِ: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾(1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ٨٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفُ الكُنُوزِ": أَيْ لَا يَسْتَأْجِرُ أَحَدًا أَنْ يَصْنَعَ لَهُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ صَانِعُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يُرْسِلْ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ جُبَاةً، بَلْ بَعَثَهُمْ دُعَاةً وَهُدَاةً.




