مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 407

عِنْدَئِذٍ لَا يَبْقَى لِوُجُودِ إِبْلِيسَ أَيَّةُ قِيمَةٍ مِنَ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ؛ لِأَنَّ إِنْسَانَ عَصْرِ المَهْدِيِّ الَّذِي تَشَبَّعَ بِتَعَالِيمِهِ وَقَوَانِينِهِ امْتَلَأَتْ نَفْسُهُ بِالخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالمَحَبَّةِ وَالوِئَامِ وَالإِيمَانِ بِاللَّهِ، فَلَا يَبْقَى فِي دَاخِلِهِ أَيُّ فَرَاغٍ لِفَسَادٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ سُوءٍ؛ لِأَنَّ المَهْدِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَفَسَادًا، وَالإِنْسَانُ المُؤْمِنُ خَارِجٌ عَنْ نِطَاقِ إِبْلِيسَ وَأَضَالِيلِهِ، وَلَا يَتَأَثَّرُ بِأَكَاذِيبِهِ وَأَقْوَالِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عِنْدَهُ مُسْتَوًى مُعَيَّنٌ مِنَ الإِيمَانِ يَكُونُ دَافِعًا لِسُلْطَانِهِ وَإِغْوَائِهِ بِاعْتِرَافِ إِبْلِيسَ نَفْسِهِ لِقَوْلهِ: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾(1).

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ٨٦﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفُ الكُنُوزِ": أَيْ لَا يَسْتَأْجِرُ أَحَدًا أَنْ يَصْنَعَ لَهُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ صَانِعُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا.

أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يُرْسِلْ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ جُبَاةً، بَلْ بَعَثَهُمْ دُعَاةً وَهُدَاةً.

الهوامش

1سورة الحجر _ الآية (42)
الصفحة 97 من 407