فِي يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ، وَهُوَ ظُهُورُ المَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَيْسَ يَنَالُ المُؤْمِنِينَ مَشَقَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِقَوْلِ الشَّيْخِ المُنْتَجَبِ الدِّينِ العَانِيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي شِعْرِهِ:
ظُهُورُ كَشْفٍ بِهِ يَصْفُونَ شِيعَتُنَا | وَلَا يَنَالُهُمُ مِنْ بَعْدِهَا سَغَبُ |
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الصَّدْرُ فِي كِتَابِهِ "تَارِيخُ مَا بَعْدَ الظُّهُورِ": إِنَّ إِبْلِيسَ مَخْلُوقٌ مُعَيَّنٌ، ذُو شَخْصِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ، وَهُوَ الَّذِي أَصْبَحَ مُنْذُ عِصْيَانِهِ الأَمْرَ الإِلٰهِيَّ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَصْدَرَ الشَّرِّ وَالخَطَايَا لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَقَدْ دَعَا إِبْلِيسُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ الحِينِ أَنْ يَرْزُقَهُ العُمْرَ الطَّوِيلَ لِيَقُومَ بِمِهَمَّتِهِ خَيْرَ قِيَامٍ، وَقَدْ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَمِنْ هُنَا كَانَ أَيُّ كُفْرٍ أَوْ انْحِرَافٍ، أَوْ عِصْيَانٍ، فِي البَشَرِيَّةِ مَنْسُوبًا إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَدْ طَلَبَ إِبْلِيسُ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يَهَبَهُ العُمْرَ إِلَى نِهَايَةِ البَشَرِيَّةِ ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فَأَعْطَاهُ النَّظِرَةَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ، وَهُوَ يَوْمُ ظُهُورِ القَائِمِ وَتَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ العَالَمِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلَى العَدْلِ، بَعْدَ أَنْ مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، هَذَا ظَاهِرًا، وَأَمَّا بَاطِنًا: فَعَلَيْنَا أَنْ نَفْهَمَ مِنْ مَقْتَلِ إِبْلِيسَ فِي نُفُوسِ البَشَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَيُّ أَثَرٍ أَوْ وُجُودٍ عَمَلِيٌّ عَلَى سُلُوكِ البَشَرِ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَذَلِكَ حِينَ ظُهُورِ المَهْدِيِّ الَّذِي يَجْتَثُّ عَنَاصِرَ السُّوءِ وَالفَسَادِ مِنَ الأَرْضِ وَتَبْدِيلِهَا إِلَى كُلِّ مَا هُوَ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ فِي نُفُوسِ وَعُقُولِ المُجْتَمَعِ الإِنْسَانِيِّ فِي ذَلِكَ العَصْرِ




