القُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا البَارِي تَعَالَى لَمْ يَهْتَدِ المُؤْمِنُ إِلَى الإِقْرَارِ لَهُ بِالوَلَايَةِ، وَلَوْلَا السَّتْرُ لَمْ يَرْتَبْ بِهِ كَافِرٌ، فَبِالقُدْرَةِ أَقَرَّ المُؤْمِنُونَ وَبِالعَجْزِ جَحَدَهُ الكَاِفرُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": هَذِهِ الآيَاتُ: دَلِيلٌ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ يَرَاهُ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَهُ بِكَافِ الخِطَابِ الدَّالَّةِ عَلَى حَاضِرٍ مَوْجُودٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(1).
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": وَالوَقْتُ المَعْلُومُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ إِبْلِيسَ: هُوَ الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ، وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ الَّتِي وُعِدَ الخَلَائِقُ بِهَا وَهُوَ اليَوْمُ المَوْعُودُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةُ الأَفْرَاحِ": ذَلِكَ جَزَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَ إِبْلِيسَ إِقْرَارٌ، وَإِنَّ الإِقْرَارَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ، وَكَانَ إِبْلِيسُ مَعَهُمْ فِي نَفْسِ الهَيْكَلِ، نُطْفَةً سَوْدَاءَ وَإِنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ لَهُ عَدُوٌّ مَخْلُوقٌ مِنْ ذَنْبِهِ، وَهُوَ إِبْلِيسُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفُ الكُنُوزِ": لَقَدْ أَقَرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي البَعْثِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْقِرَاضِ دَوْلَةِ الكُفْرِ مِنَ الأَرْضِ




