مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 407

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودُ": فَقَدْ مَلَكُوا الأَرْضَ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا لِلْحَقِّ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَعَتَوْا وَتَكَبَّرُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ سُبْحَانَهُ فَقَالَ إِبْلِيسُ: ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾، الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا البَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُوَ ظُهُورُ القَائِمِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الحُجَّةِ القَائِمِ المُنْتَظَرِ صَاحِبِ العَصْرِ وَالزَّمَانِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيَةً وَشَهِدَ لِلْحَقِّ بِالعِزَّةِ فَقَالَ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾: أَيْ لَأُضِلَّنَّهُمْ عَنْ سَبِيلِكَ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ﴾؛ لِأَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ، عَرَفَ أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ المُكْرَمِينَ، لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، وَإِنَّمَا سُلْطَانُهُ بِمَنْ هُمْ مِنْ سِنْخِهِ وَأَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، فَأَجَابَهُ الحَقُّ تَعَالَى: ﴿فَالحَقُّ وَالحَقَّ أَقُولُ﴾؛ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الحَقُّ، وَقَوْلُهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ﴾: وَجَهَنَّمُ هِيَ هُنَا المَسُوخِيَّةُ، وَالبُعْدُ عَنِ المَعْرِفَةِ، وَإِبْلِيسُ وَمَنْ تَبِعَهُ مُبْعَدُونَ عَنِ المَعْرِفَةِ وَمَمْنُوعُونَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ ظُلْمَةُ الظُّلْمَةِ، وَأُسُّ العَنَادِ، وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، إِنَّ المُهْلَةَ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا الحَقُّ تَعَالَى اسْتِدْرَاجًا وَإِمْهَالًا، وَلَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمْ نَكَالًا وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كُلِّ ذَلِكَ، يُضَاعِفُ مِنَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيُتَابِعُ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ؛ لِيُظْهِرَ فِي الإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ فَضْلَهُ، وَيُثْبِتَ فِي الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ عَدْلَهُ، وَإِنَّ مَا أَرَادَهُ الحَقُّ تَعَالَى مِنَ القُدْرَةِ، وَإِظْهَارِهِ المِحْنَةَ تَلْبِيسًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ عَلَامَةَ الظُّهُورِ القُدْرَةُ وَعَلَامَةَ السَّتْرِ العَجْزُ، فَلَوْلَا

الصفحة 94 من 407