أَقُولُ: المُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾: أَيْ اِخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي مَنَنْتُ عَلَيْكَ بِهَا إِلَى الصُّورَةِ البَهِيمِيَّةِ، عِقَابًا لَكَ عَلَى تَكَبُّرِكَ وَعِنَادِكَ، ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾: أَيْ مَطْرُودٌ طَرْدًا مُؤَبَّدًا لَا عَوْدَةَ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾: وَاللَّعْنَةُ هُنَا هِيَ عَدَمُ القُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ؛ لِأَنَّ البَهَائِمَ مَمْنُوعَةٌ مِنَ النُّطْقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾: وَهُوَ الوَقْتُ المَعْلُومُ وَظُهُورُ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": وَهُوَ يَوْمُ كَشْفٍ وَإِعْلَانٍ، وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ خُرُوجُهُ مِنَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ رُفِعَ عَنْهَا لَمَّا قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾؛ وَذَلِكَ أَنَّ البَارِيَ قَدْ كَرَّمَهَا، فَأَخْرَجَهَا مِنَ المَعْرِفَةِ إِلَى اللَّعْنَةِ، وَالمَعْرِفَةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ البَارِي، وَالخُرُوجُ مِنْهَا: البُعْدُ عَنْهَا، وَهِيَ اللَّعْنَةُ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ، وَهَذَا يَعْنِي خُرُوجَهُمْ مِنْهَا، وَدُخُولَهُمْ فِي المَسُوخِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظُرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٧٩ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ٨٠ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ٨١ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ٨٢ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ٨٣ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ٨٤ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ٨٥﴾




