مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 407

اشْتُقُّوا مِنْ أَنْوَارِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ القُدْسِيَّةِ، وَهُمُ الأَشْبَاحُ الخَمْسَةُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي حُكْمِ السُّجُودِ لِآدَمَ لِكَمَالِ هَيَمَانِهِمْ فِي جَمَالِ الحَقِّ -جَلَّ وَعَلَا- .

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": لِأَنَّ المَلْعُونَ تَحَيَّرَ مِنْ جَمِيعِ العَوَالِمِ الَّذِينَ شَكُّوا فِيهِ، وَتَحَيَّرُوا وَكَفَرُوا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾: لِأَنَّهُ تَصَوَّرَ مِنْ شَكِّهِمْ وَكُفْرِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَنْوَارًا مُجَرَّدَةً فَعَادَ فِيهِمْ نَارًا مُجَرَّدَةً مُحْرِقَةً، وَقِيلَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾: لِكُفْرِهِمْ قَبْلَ الآنَ، وَهَذَا الِاسْمُ يُسَمَّى بِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَسَ وَخَلَقَ إِبْلَاسَهُمْ سُمِّيَ إِبْلِيسُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿اسْتَكْبَرَ﴾: فَذَلِكَ لَمَّا أَخَذَ البَارِي تَعَالَى عَلَيْهِمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ وَخَاطَبَهُمْ: أَبْهَمُوا وَشَكُّوا وَتَحَيَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَشَبَّهُوا البَارِي بِأَنْفُسِهِمْ فَكَبُرَتْ نَفْسُهُمْ عِنْدَهُمْ، وَهَذَا هُوَ الِاسْتِكْبَارُ، وَلَكِنْ قَهَرَتْهُمُ القُدْرَةُ، فَقَالُوا: بَلَى، كَمَا قُهِرُوا يَوْمَ الغَدِيرِ، حِينَ قَالَ عُمَرُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَهُوَ أَيْضًا اسْتِكْبَارُهُ كَوْنُهُ لَمَّا نَظَرَ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ ظَاهِرًا بِالصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَقَدْ خَلَقَهُ كَآدَمَ الثَّانِي مِنْ طِينٍ وَأَظْهَرَ عَلَى مِثْلِ صُورَتِهِ، وَهَذَا المَلْعُونُ نَارٌ مَحْضٌ، فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَاشْتَبْهَ عَلَيْهِ الحَالُ، وَشَبَّهَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- بِآدَمَ الثَّانِي المَخْلُوقِ مِنْ طِينٍ، فَأَبَى عَنِ

الصفحة 90 من 407