قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى اخْتَرَعَ اسْمَهُ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَخَلَقَ بِهِ جَمِيعَ مَخْلُوقَاتِهِ، وَجَعَلَهُ اسْمَهُ الَّذِي يُدْعَى بِهِ، وَمَكَانَهُ المَقْصُودَ، وَحِجَابَهُ الدَّالَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَثَلُهُ الأَعْلَى، فَهَذَا مِنْ أَوَّلِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الِاسْمِ مُفْتَرَضَةٌ لِأَنَّ السُّجُودَ: هُوَ الطَّاعَةُ، فَالسُّجُودُ لِلِاسْمِ، وَالعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ التَّوَجُّهُ لِلِاسْمِ، وَالعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى بِالإِخْلَاصِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُهَلْهِلِيُّ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "البَغْدَادِيَّةُ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾: أَيْ إِذَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الغَيْبِ إِلَى الوُجُودِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": أَيِ اسْجُدُوا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ النَّافِخَ هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالخَالِقَ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا يَكُونُ السُّجُودُ إِلَّا لِلْخَالِقِ، لَا لِلْمَخْلُوقِ، وَقَوْلُنَا سَلْمَانُ هُوَ النَّافِخُ، لِأَنَّهُ هُوَ الرُّوحُ، وَهُوَ مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ النَّافِخُ بِالأُذُنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾: يَعْنِي إِلَى الحَقِّ المَوْجُودِ.




