أَقُولُ: إِنَّ الكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ، تَسَاءَلُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ: إِنَّنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا كُنَّا نَسْخَرُ مِنْ أَقْوَامٍ وَنَهْزَأُ بِهِمْ، مَا لَنَا لَا نَرَاهُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ، كُنَّا نَأْمُلُ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الأَشْرَارِ، أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ؟ كَلَّا أَيُّهَا الكُفَّارُ، هُمُ المُؤْمِنُونَ الأَخْيَارُ، أَهْلُ الإِقْرَارِ بِالأَحَدِ القَهَّارِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الإِفْكِ وَالزُّورِ وَالجَحْدِ وَالإِنْكَارِ، رَفَعَهُمُ العَزِيزُ الجَبَّارُ، وَصَارُوا مَعَ الأَبْرَارِ، فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ بِجِوَارِ الأَنْوَارِ، فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ المُخْتَارِ، يُسَبِّحُونَ مَوْلَاهُمْ بِالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ وَخَلَّدَكُمْ فِي النَّارِ مَعَ الأَشْرَارِ، لَا يُفَتَّرُ عَنْكُمُ العَذَابُ فِي اللَّيْلِ وَلَا فِي النَّهَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ٦٥ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ٦٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الحُجَّةُ البَالِغَةُ": أَبَانَ أَنَّ الأُلُوهِيَّةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، يَعْنِي هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالمَشْرِقِ اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرُ المَعْنَى تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- ؟ وَإِذَا نَزَّهْنَا الذَّاتَ، كَانَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مَوْقِعَ الأَسْمَاءِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ مَوْلَاهُ مِنْ جِهَةِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ البَادِيَةِ، الَّتِي هِيَ الذَّاتُ السَّامِيَةُ.
وَلِهَذَا قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ، بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ.




