مَعَهُمْ فَوْجٌ تَبِعَهُمْ فِي الضَّلَالِ، وَالِاقْتِحَامُ: رُكُوبُ الشِّدَّةِ وَالدُّخُولُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾، وَهُوَ دُعَاءُ المَتْبُوعِينَ عَلَى أَتْبَاعِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ﴾: عَنِ القُمِّيِّ: فَيَقُولُ بَنُو أُمَيَّةَ: لَا مَرْحَبًا بِهِمْ، قَالُوا: أَيِ الأَتْبَاعُ لِلرُّؤَسَاءِ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾، أَيْ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمَا قُلْتُمْ لِضَلَالِكُمْ وَإِضْلَالِكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾: أَيْ بَنِي فُلَانٍ، بَدَأْتُمْ بِظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ﴿فَبِئْسَ القَرَارُ﴾: أَيِ المَقَرُّ وَهُوَ جَهَنَّمُ، ثُمَّ يَقُولُ بَنُو أُمَيَّةَ: ﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا﴾؛ قَالَ: يَعْنُونَ الأَوَّلَ وَالثَّانِي.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ٦٢ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ٦٣ إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ٦٤﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الأَبْرَارِ":
عَنْ "رَوْضَةُ الكَافِي" عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: كَيْفَ أَصْحَابُكَ؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَنَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ اليَهُودِ وَالصَّابِئَةِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسِ، وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ اثْنَانِ، لَا وَاللَّهِ وَلَا وَاحِدٌ، وَاللَّهِ إِنَّكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَاتِ، وَقَرَأَهَا ثُمَّ قَالَ: طَلَبُوكُمْ وَاللَّهِ فِي النَّارِ، وَاللَّهِ فَمَا وَجَدُوا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ.




