قَالَ تَعَالَى: ﴿هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ٥٩ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ٦٠ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ٦١﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": فَقَدْ عَرَفَ أَتْبَاعُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، أَنَّهُمْ قَدْ أَضَلَّهُمْ لَعَنَهُ اللَّهُ، إِذْ هُوَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ وَالكُفْرِ بِالحَاضِرِ المَوْجُودِ، فَأَجَابُوهُ وَصَدَّقُوهُ، وَهُمْ لَا يَزَالُونَ أَتْبَاعًا لَهُ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ.
وَقَالَ السَّيِّدُ المُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطُ": الإِشَارَةُ هُنَا إِلَى الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، هُمَا أَصْلُ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَطُغْيَانٍ، وَهُمَا الأَوَّلُ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللَّهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": أَيْ قَلْبُهُمْ فِي التَّكْرِيرَاتِ، وَقَوَالِبِ المَسُوخِيَّاتِ، وَالقُمُصِ الوَخِيمَةِ، وَالهَيَاكِلِ الذَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا غَيْرَهُمْ بِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي": ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾: حِكَايَةُ مَا يُقَالُ لِرُؤَسَاءِ الطَّاغِينَ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ، وَدَخَلَ




