فَرْقٌ، فَكَمَا مَوْلَاهُ وَاحِدٌ، فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءُ المَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ وَاحِدًا، وَكُلُّهُمْ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِبْرَاهِيمُ هُنَا هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَجَاءَتِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ كُلُّهُمْ يَطْلُبُونَ مَعْرِفَةَ الأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِسَانٍ وَاحِدٍ وَمَثَلٍ وَاحِدٍ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ الأَحَدُ السَّرْمَدِيُّ، الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثَاقَ بِالنُّورَانِيَّةِ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَهَذَا القَوْلُ جَاءَ تَنْبِيهًا لَنَا عَلَى الِاسْتِقَامَةِ بِمَا عَاهَدْنَا عَلَيْهِ مِنَ الإِقْرَارِ الأَوَّلِ، فِي النِّدَاءِ الأَوَّلِ، بِأَنْ نَبْقَى عَلَى إِقْرَارِنَا بِالنُّورَانِيَّةِ، عِنْدَ ظُهُورِهِ لَنَا بِالأَشْخَاصِ البَشَرِيَّةِ، وَأَنْ نَعْتَرِفَ أَنَّهُ هُوَ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ وَلَا تَوَهُّمٍ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": هَذَا مَا قَالَهُ تَعَالَى فِي إِبرَاهِيمَ وَبَنِيهِ وَمَا هَدَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا رَأَى إِبرَاهِيمُ لَيْلًا مِنَ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ قَفَّى بِالذُّرِّيَّةِ، وَفَضَّلَهُمْ بِمَعْرِفَةِ النُّورِ المُبِينِ، الَّذِي تَرَاءَى لِإِبرَاهِيمَ، هَذَا القَوْلُ وَأَمْثَالُهُ جَاءَ تَأْدِيبًا لَنَا وَتَعْلِيمًا وَتَفْهِيمًا، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ التَّوَهُّمُ وَالِاخْتِلَافُ، وَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ بِذَلِكَ إِلَى القَوْمِ العَارِفِينَ المُقِرِّينَ المُطِيعِينَ، المُوَكَّلِينَ بِالمَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ وَاليَقِينِ.




