أَقُولُ: عَجِبْتُمْ يَا مُؤْمِنُونَ مِنْ قُدْرَةِ مَوْلَاكُمْ، وَشِدَّةِ جَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَهُمْ يَسْخَرُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ اعْتِقَادِكُمْ وَعَجَبِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ﴾: أَيْ إِذَا وَعَظْتُمُوهُمْ لَا يَتَّعِظُونَ، وَإِذَا أَثْبَتُّمْ لَهُمْ أَنَّ البَعْثَ حَقٌّ، اشْتَدُّوا فِي إِنْكَارِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾: أَيْ إِذَا عَدَدْتُمْ لَهُمُ المَعَاجِزَ البَاهِرَةَ وَالقُدَرَ القَاهِرَةَ، مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ سَخِرُوا مِنْكُمْ وَمِنْ اعْتِقَادِكُمْ وَقَالُوا: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ١٦ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ١٧ قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ ١٨﴾
قَالَ السَّيِّدُ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطُ": يَوْمُ الكَشْفِ وَالظُّهُورِ، وَهُوَ يَوْمُ البَعْثِ يَرْجِعُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْ بَشَرِيٍّ وَنُورَانِيٍّ إِلَى حَالِهِ الأَوَّلِ، وَالدَّعْوَةِ الأُولَى بِالحُجَّةِ القَائِمَةِ المُتَقَدِّمَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالُ وَالصُّورَةُ": وَهُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَسَيُحْضَرُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِلْحِسَابِ وَالعِقَابِ وَسَيَقَعُونَ فِي الِانْقِلَابِ، وَتَتَحَوَّلُ لِحَاهُمْ إِلَى أَذْنَابٍ.




