مِنْ قِصَّتِهِ كَمَا رُوِيَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ، مِنْ مَجِيءِ المُخْبِرِينَ إِلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ بِنَهْبِ الأَغْنَامِ وَالإِبِلِ، وَالبَقَرِ وَالأُتُنِ، وَحَرْقِ الغِلْمَانِ وَالغَنَمِ، وَقَتْلِ الخَدَمِ وَسُقُوطِ البَيْتِ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَهَلَاكِ جَمِيعِ، وَقَدْ صَبَرَ أَيُّوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى البَلَاءِ وَقَالَ: خَرَجْتُ عُرْيَانًا وَكَذَا أَعُودُ، وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ، وَعَلَى رِزْقِهِ، وَحَكَّةِ جِسْمِهِ، وَوُقُوعِ لَحْمِهِ، وَدُودِهِ، وَمَجِيءِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ إِلَيْهِ لِتَعْزِيَتِهِ فِيمَا أَصَابَهُ وَقَالَ لَهُمْ: الخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالشَّرَّ لَا نَقْبَلُهُ، وَقَدْ قَرَّبَ أَصْحَابُهُ القَرَابِينَ وَصَلَّوْا مِنْ أَجْلِهِ، وَسَجَدَ أَيُّوبُ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى البَلَاءِ وَالمِحَنِ سَبْعَ سِنِينَ وَكَانَ عُمْرُهُ آنَذَاكَ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمَا كَانَ مِنْ شِفَائِهِ، وَزِيَادَةِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ أَضْعَافَ مَا كَانَ عِنْدَهُ، وَمَجِيءِ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَوَلَدِهِ، وَمُبَارَكَتِهِ لَهُمْ، وَعَاشَ أَيُّوبُ بَعْدَ المِحَنِ مِئَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَرَأَى بَنِيهِ، وَبَنِي بَنِيهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَجْيَالٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ٤٥ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ٤٦ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ٤٧ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ ٤٨ هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ٤٩﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": لَوْ قُلْنَا: إِنَّ الأَنْبِيَاءَ مُتَعَدِّدُونَ، نَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ وَهُمْ وَاحِدٌ، وَلَا ثَمَّ




