مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 407

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": لَقَدْ أَقْسَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أَيُّوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ مِئَةَ جَلْدَةٍ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ مَوْلَاهُ أَنْ يَأْخُذَ عُرْجُونًا رَطْبًا وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ فِيهِ مِنَ الشَّمَارِيخِ مَا يَزِيدُ عَلَى المِئَةِ، وَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحًا مِنْ خُرُوجٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقُ الأَزْهَارِ": إِنَّهُ قَضِيبٌ مِنَ الشِّمْرَاخِ وَهُوَ عُودُ النَّخْلِ لِأَنَّ بِهِ مَا يَنُوفُ عَلَى المِئَةِ، وَقَدْ يَعْلَمُ هَذَا المَثَلَ مَنْ تَفَتَّحَتْ لَهُ عُيُونُ المَعَارِفِ، أَنَّ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: هُوَ الشَّجَرَةُ الذَّاتِيَّةُ، وَفُرُوعُهَا المَذْكُورَةُ مِئَةٌ وَهِيَ الحُرُوفُ الأَبْجَدِيَّةُ تَكُونُ بَعْدَ بَسْطِهَا مَعَ النَّقْطِ، زَائِدَةَ الأُسِّ، يَأْمُرُهُ تَعَالَى أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا، وَيُعَلِّمَهَا زَوْجَتَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: فِي مَعْنَى الآيَاتِ الكَرِيمَةِ مِنَ {41 وَحَتَّى 44}: جَاءَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ أَعْظَمَ أَنْبِيَاءِ المَشْرِقِ نِعْمَةً وَإِيمَانًا، وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلَافٍ مِنَ الغَنَمِ وَثَلَاثَةَ آلَافٍ مِنَ الجِمَالِ، وَخَمْسَ مِئَةِ فَدَّانٍ مِنَ البَقَرِ، وَخَمْسَ مِئَةِ أَتَانٍ، وَخَدَمُهُ كَثِيرُونَ، وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُمْ فِي الحُسْنِ، وَابْتُلِيَ أَيُّوبُ بِالمِحَنِ وَالبَلْوَى، وَفَقَدِ الرِّزْقَ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَ

الصفحة 78 من 407