وَعَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُنْوَانَ الإِيمَانِ: صِدْقُ مَوَدَّةِ الإِخْوَانِ، فَإِذَا عَرَفْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا، فَلَا تَمْنَعْهُ عَنْ وَلِيِّنَا، فَحَدِّثْ بِهِ المُسْتَحِقَّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٍّ القَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المُعْرِبُ": ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾: ﴿بَنَّاءٌ﴾: وَهُوَ الَّذِي يَبْنِي الأَبْنِيَةَ، ﴿وَغَوَّاصٌ﴾: هُوَ الَّذِي يَغُوصُ فِي البَحْرِ يَسْتَخْرِجُ مِنْهُ اللَّآلِئَ، وَآخَرِينَ مَشْدُودِينَ فِي القُيُودِ، ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ﴾: أَيْ أَعْطِ مِنْهُ، أَوْ أَمْسِكْ عَنِ العَطَاءِ، بِغَيْرِ حِسَابٍ، أَيْ لَا حِسَابَ عَلَيْكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ٤١ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ٤٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةُ": فَعِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الأَشْخَاصِ المِثْلِيَّةِ، وَأَكْلُ الدُّودِ جَسَدَهُ: عِبَارَةٌ عَنْ وُقُوعِ المِحْنَةِ، وَإِظْهَارِ العَجْزِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾: عِبَارَةٌ عَنْ إِشْرَاقِ النُّورِ، إِذْ هَلَّ مِنْ بَاطِنِ الغَيْبَةِ وَالظِّلِّ، وَنَمَا سَيْرُهُ إِلَى تَوَسُّطِ الوُجُودِ وَالعَدْلِ، وَمِنْ هَذِهِ العَيْنِ الحَمِيَّةِ، وَالفُيُوضَاتِ النَّامِيَةِ، اِغْتَسَلَ أَيُّوبُ وَطَابَ.




