مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 407

أَقُولُ: إِنَّ الرِّيَاحَ: خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، وَسُلَيْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ وَالحِجَابُ الأَكْرَمُ، وَهُوَ مَالِكُ جَمِيعِ مَا فِي المُلْكِ، بِمَا مَلَّكَهُ مَوْلَاهُ وَمَعْنَاهُ، وَالرِّيحُ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَهِيَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ يَشَاءُ؛ لِأَنَّ القُدْرَةَ لَهُ بِمَا قَدَّرَهُ المَوْلَى سُبْحَانَهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ٣٧ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ٣٨ هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٩ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ ٤٠﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالُ وَالصُّورَةُ": هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينُ مَحْمُودُونَ؛ لِأَنَّهُمْ بَنَّاؤُونَ غَوَّاصُونَ، وَالآخَرُونَ مَذْمُومُونَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُحَمَّدِيَّةُ": ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾: وَهِيَ الرُّوحُ الشَّيْطَانِيَّةُ الَّتِي إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الإِنْسَانِ أَخْرَجَتْهُ عَنْ حَدِّ الطَّاعَةِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾: مَعْنَاهُ: فَأَعْطِ أَوْ اِمْنَعْ، تِلْكَ مَنْزِلَةُ الِاسْمِ مِنْ مَوْلَاهُ وَقُرْبُهُ مِنْ مَعْنَاهُ.

الصفحة 75 من 407