مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 407

حَتَّى ﴿تَوَارَتْ بِالحِجَابِ﴾: أَيْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِعَادَتِهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَادَتْ إِلَيْهِ طَفِقَ يَمْسَحُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا تَشْرِيفًا، وَإِبَانَةً لِعِزَّتِهَا كَوْنِهَا مِنْ أَعْظَمِ الأَعْوَانِ لِدَفْعِ العَدُوِّ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤﴾

قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي "النَّهْجُ": مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطُ لِرِزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ، وَإِنْ كَانَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَعْلَمَ بِهِمْ، وَلَكِنْ لِتَظْهَرَ الأَفْعَالُ الَّتِي بِهَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ وَالعِقَابَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ٣٥﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": هُوَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ فِي مَعْرِفَتِهِ، وَتَرَجِّي رَحْمَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنُ الصَّلَاةِ": هَذَا تَذَلُّلُ الحِجَابِ لِبَارِئِهِ الأَزَلِ، يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِعِبَادِكَ العَارِفِينَ عِلْمَكَ فِيهِمْ، وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَتَقْصِيرِهِمْ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِمْ، وَمَسْأَلَتُهُ فِيهِمْ لِلْأَزَلِ لَا فِيهِ، أَيْ يَسْأَلُ الأَزَلَ مِنْ أَجْلِ عَارِفِيهِ وَمُحِبِّيهِ.

الصفحة 73 من 407