وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": لَا يَشْغَلْكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ إِعْطَاءُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لِطَالِبِيهَا، عَنْ تَنْزِيهِ ذَاتِهِ تَعَالَى عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْنُوعَاتِهِ، وَمَنْ يَشْتَغِلْ بِإِعْطَاءِ المَعْرِفَةِ لِلطَّابِعِينَ، وَيَنْصِبْ نَفْسَهُ مَنْهَلًا لِلْوَارِدِينَ وَلَا لَهُ عِلْمٌ بِتَنْزِيهِ رَبِّ العَالَمِينَ، فَقَدْ عُدَّ مِنَ القَوْمِ الخَاسِرِينَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ": هَذَا سُلَيْمَانُ عَسُرَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ المُنْكِرِينَ، وَوَافَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا فَعُرِضَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ بِالعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ مِمَّا غَنِمُوا مِنَ الأَعْدَاءِ، سُرُورًا لَهُ، فَأَمَرَ بِرَدِّهَا عَلَى أَصْحَابِهَا كَفَّارَةً عَنْ صَلَاتِهِ وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ، ﴿الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ﴾: هِيَ الَّتِي إِذَا رَكَضَتْ سَبَقَتْ، وَإِذَا اسْتُوقِفَتْ سَكَنَتْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قِصَصُ الأَنْبِيَاءِ": إِنَّ رِبَاطَ الخَيْلِ كَانَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ فِي دِينِ سُلَيْمَانَ، كَمَا كَانَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمَا- فَاحْتَاجَ إِلَى الغَزْوِ فَجَلَسَ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الخَيْلِ، وَأَمَرَ بِإِجْرَائِهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّهَا لِأَمْرِ الدُّنْيَا، وَنَصِيبِ النَّفْسِ، وَإِنَّمَا يُحِبُّهَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَطَلَبِ تَقْوِيَةِ دِينِهِ وَهُوَ المُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، ثُمَّ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِعْدَادِهَا وَتَسْيِيرِهَا




