وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "فِطْرَةُ السِّرِّ المُنْصَانِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾: وَهُمْ ذَوُو العُقُولِ النَّيِّرَةِ العَارِفَةِ بِحَقِيقَةِ الأَسْرَارِ، وَمَعْرِفَةِ الإِقْرَارِ جَعَلَهَا مَحَلَّ التَّصْدِيقِ لِمَعْرِفَتِهِ، وَدَلِيلَ التَّوْفِيقِ لِمَرْضَاتِهِ.
أَقُولُ: أَرْسَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- رَسُولَهُ إِلَيْكُمْ؛ لِيَدُلَّكُمْ عَلَى ظُهُورَاتِ مَوْلَاكُمْ وَدَلَائِلِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، فَانْظُرُوا بِنُورِ عُقُولِكُمْ، وَصَفَاءِ بَصِيرَتِكُمْ، بِمَا لَا يَشُوبُهُ اعْتِلَالٌ وَلَا يَعْتَرِيهِ مَحَالٌ، إِنْ كُنْتُمْ ذَوِي بَصَائِرَ نَيِّرَةٍ، وَقُلُوبٍ صَافِيَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ ٣٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: سُلَيْمَانُ: هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَاوُدُ: هُوَ المَعْنَى تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ٣١ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ٣٢ رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ٣٣﴾
قَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ أَدَاءِ الفَرْضِ، وَيَشْتَغِلَ بِالدُّنْيَا وَحُطَامِهَا.




