إِلَيْهِ، وَيُوهِمْهُ أَنَّهُ لَيْسَ سِرًّا نُرِيدُ الحِفَاظَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَعْتَقِدَ بَاطِلَهُ وَيَتَخَلَّى عَنْهُ، وَالشِّهَابُ الثَّاقِبُ: هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ المُوَحِّدُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ١١﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": هَذَا قَوْلُ المَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي اسْمِهِ، وَدَلَالَتِهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَوَّنَ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَتِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الأَبْرَارِ": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِتِلْكَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، وَلَا مُضَادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا مُشَارِكَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ١٢ وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ١٣ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ١٤ وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ١٥﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": لَقَدْ نَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِالبَيِّنَاتِ، وَالدَّلَائِلِ وَالعَلَامَاتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى تَخْبِيرًا عَنْ كُفْرِهِمْ: ﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ دَلَالَةً عَلَى شِدَّةِ جَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.




