مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 407

المُخَاطِبَ لَهُ كَانَ أَحَدَ القَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّسَوُّرُ لِلْمِحْرَابِ: السُّكُونُ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾: وَهِيَ أَسْمَاءُ اللَّهِ الحُسْنَى، وَالنَّعْجَةُ الكُبْرَى: هِيَ ذَاتُ اللَّهِ المُنَزَّهَةُ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالتَّصْوِيرِ، أَيْ دَاوُدُ أَوْهَبَهُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَسْمَاءَهُ الحُسْنَى كَمَا قَدَّمْنَا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾: أَيْ طَلَبَ أَنْ يُعَرِّفَهُ كَيْفَ وُجُودُهَا بِكَيْنُونِيَّتِهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَضْرِبُ الأَمْثَالَ البَاطِنَةَ بِالأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ وَجَعَلَ الظَّاهِرَ سِتْرًا لِوُجُودِ البَاطِنِ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِالظَّوَاهِرِ وَأَهْمَلَ البَوَاطِنَ فَلَا حَظَّ لَهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ ٢٥﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرْسَلَ أَنْبِيَاءَهُ لِإِرْشَادِ عِبَادِهِ، إِلَى مَعْرِفَتِهِ، إِذْ بِمَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- تُغْفَرُ الذُّنُوبُ وَبِإِنْكَارِهِ يَكُونُ العَذَابُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةُ الرِّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": مَنْ ثَبَتَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَاسْتَغَاثَهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ وَطَلَبَ التَّجَاوُزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، وَغُفْرَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ: غَفَرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- غَافِرٌ لِمَنْ تَابَ، وَعَمِلَ صَالِحًا وَأَنَابَ.

الصفحة 67 من 407