الوَهَّابِ، بِأَنَّ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ لِلْعَارِفِينَ، مِنْ مَعْرِفَةِ تَجَلِّي الذَّاتِ العَالِيَةِ، عَنِ الهَيْئَاتِ الوَهْمِيَّةِ، وَالآلَاتِ الكَوْنِيَّةِ، بِدَوَامِ الوُجُودِ لِلْعِيَانِ، وَلَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ، كَمَا أَوْضَحَهُ العَالِمُ الرَّصِينُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ بِعَمْرَةَ مِنْ عِلْمِ الحُرُوفِ، وَتَسْطِيرِهِ الرَّقْمِيِّ يَكُونُ مَعَكَ عَدَدُ النَّعَاجِ الدَّاوُدِيَّةِ، إِذَا جَمَعْتَ أَحْرُفَ اسْمِهِ بِالنُّورِ بِالجُمَّلِ الكَبِيرِ فَتَبْلُغُ بِالحِسَابِ كَلِمَةً، وَالنَّعْجَةُ الكُبْرَى: هِيَ القُدْرَةُ العُظْمَى الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا الحَقُّ دُونَ خَلْقِهِ.
وَأَمَّا الخِصْمَانِ، فَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ الغُرَابَيْنِ يَقْتَتِلَانِ، وَخِصَامُهُمَا أَحَدُهُمَا يَظْهَرُ بِالقُوَّةِ وَالِازْدِيَادِ، وَأَحَدُهُمَا يَرَى الوَهْنَ وَالضَّعْفَ مِنْ قِبَلِ الأَجْسَادِ، لَا مِنْ وُجُودِ الأَحَدِ الجَوَّادِ وَتَسَوُّرُهُمَا مِنَ المِحْرَابِ، مِنَ الصِّبْغَةِ البَازِغَةِ بِكَوْنِ الضِّيَاءِ لِلْبَابِ، وَاللَّهُ بِكَرَمِهِ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ الخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ دَخَلَا عَلَى دَاوُدَ فِي الظَّاهِرِ هُمَا: جِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَفِي البَاطِنِ: دَاوُدُ كَانَ مَعْنًى مِثْلِيًّا، وَالخَصْمَانِ: ظُهُورُ المَعْنَى بِثَلَاثِ حُلَلٍ، اِفْهَمْ تُرْشَدْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقُ الأَزْهَارِ": فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ دَاوُدَ: هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ




