مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 407

أَقُولُ: ﴿الجِبَالُ﴾: أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، ﴿وَالطَّيْرُ﴾: خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلِصِينَ، وَهَذِهِ الآيَاتُ تَحْوِي سِرًّا عَظِيمًا، وَأَمْرًا خَطِيرًا، وَهِيَ دَلَالَةٌ عَلَى رُؤْيَةِ المَحْبُوبِ، فِي الإِشْرَاقِ وَالغُرُوبِ، سُبْحَانَهُ مِنْ قَادِرٍ أَقَامَ العَجْزَ سِتْرًا، وَحَجَبَ بِهِ مَنْ عَصَاهُ، وَأَظْهَرَ المُعْجِزَ كَشْفًا هَدَى بِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَوَالَاهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، إِلَٰهُ الآلِهَةِ، رَبُّ الأَرْبَابِ، كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ٢٠﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": فَالحِكْمَةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ، يُؤْتِيهَا تَعَالَى لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِاسْتِحْقَاقٍ، وَمَنْ كَانَ عَالِمًا عَارِفًا فَهُوَ الرِّزْقُ المَعْنُوِيُّ، وَالخَيْرُ الكَثِيرُ، الَّذِي هُوَ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ.

وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي إِحْدَى خُطَبِهِ عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ: نَحْنُ العَمَلُ، وَمَحَبَّتُنَا الثَّوَابُ، وَوَلَايَتُنَا فَصْلُ الخِطَابِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ٢١ إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ ٢٢ إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ٢٣ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ

الصفحة 63 من 407