وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": وَهُوَ مَعْرِفَةُ البَابِ المَنْصُوبِ، لِهَذَا البَابِ الكَرِيمِ المَطْلُوبِ، وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ العَظِيمُ الوَهَّابُ، وَأَبَانَهُ لَنَا فِي مُحْكَمِ الكِتَابِ، فَهُوَ ذُخْرٌ لَنَا فِي المُنْقَلَبِ وَالمَآبِ، تَنْبِيهًا لِنَهْتَدِيَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ، وَتَحَقُّقِ المَأْمُورِ بِهِ بِأَفْصَحِ خِطَابٍ، تَعْرِيفًا وَاضِحًا بِمَعْرِفَةِ الأَبْوَابِ، إِذْ بِمَعْرِفَتِهِمُ النَّجَاةُ مِنَ العَذَابِ.
أَقُولُ: إِنَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ اسْتِفْهَامًا إِنْكَارِيًّا، وَالمُرَادُ: أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، بَلِ المَالِكُ لَهُ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ الأَزَلُ، لَا يُشَارِكُهُ بِمُلْكِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، بَلْ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَى اسْمِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ ١١﴾
قَالَ أَحَدُ العَارِفِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: ﴿الأَحْزَابُ﴾: هُمُ المُخَالِفُونَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَرَضِيَ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ": هَذَا الفِعْلُ تَفَرَّدَ بِهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- يَوْمَ الأَحْزَابِ، إِذْ نَصَرَ عَبْدَهُ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي حَيَاتِهِ وَأَيَّدَ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.




