مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 407

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": مَنْ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ صِفَاتِهِمْ، وَالأَعْمَالُ أَعْمَالَهُمْ، فَجَزَاؤُهُمُ الخِزْيُ وَالعَارُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَالسُّلُوكُ فِي الخَاءَاتِ الخَمْسِ فِي الآخِرَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾: أَيْ دَائِمٌ لَا خُرُوجَ مِنْهُ إِلَّا إِلَى أَقْبَحَ مِنْهُ وَأَشَدَّ عَذَابًا، حَتَّى يَدْخُلَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَدَنِيَّةُ": قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ لِتَسْمَعَ كَلَامَ المَلَائِكَةِ مَا يَحْدُثُ بِالخَلْقِ فَتَقْذِفُ بِهِمُ الكَوَاكِبُ وَيَرْجِعُونَ مَدْحُورِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ هَذَا قَوْلٌ مُحْكَمٌ وَتَأْوِيلٌ مُبْرَمٌ، يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ الأَبَالِسَةَ وَالشَّيَاطِينَ لَا يَصِحُّ لَهَا الوُلُوجُ بَيْنَ مَرَاتِبِ النُّورَانِيِّينَ وَالأَشْخَاصِ الرُّوحَانِيِّينَ.

أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ: لَوْ أَرَادَ الأَضْدَادُ المَلَاعِينُ الوُصُولَ إِلَى أَسْرَارِكُمْ فَلْتَتَضَافَرْ جُهُودُكُمْ، وَاجْمَعُوا شَمْلَكُمْ، وَرُدُّوهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ خَاسِئِينَ خَاسِرِينَ، لَا تَسْمَحُوا لَهُمْ بِالوُصُولِ وَبُلُوغِ المَأْمُولِ، وَإِنْ وَصَلَ أَحَدُهُمْ إِلَى سِرٍّ مِنْ أَسْرَارِكُمْ فَلْتَصُدَّ لَهُ أَحَدُ عُلَمَائِكُمُ العَارِفِينَ المُوَحِّدِينَ، وَيُشَكِّكْهُ بِمَا وَصَلَ

الصفحة 6 من 407