فَهَلْ يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ وَالسَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ: هُمَا عِدَّةُ العَالَمِينَ: أَيْ لَهُ مُلْكُ مَا فِيهِمْ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالبَرَاهِينِ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَى أَيْدِيهِمْ؛ لِأَنَّ القُدْرَةَ لَهُ وَحْدَهُ، وَمِنْ أَيْنَمَا بَدَتْ فَهِيَ لِلْقَادِرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِيَدِهِ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَحْدَهُ بِدُونِ شَرِيكٍ وَلَا مُنَازِعٍ فَهَلْ يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- المَالِكُ لِرِقَابِ مَخْلُوقَاتِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ سُلَيْمَانَ المُرَيْقِبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةُ الرَّابِحِينَ": إِنَّ مَرَاتِبَ العَالَمِ الصَّغِيرِ السَّبْعِ، اِقْتِبَاسُهُمْ مِنَ العَالَمِ الكَبِيرِ النُّورَانِيِّ، وَهُمْ فِي المَلَكُوتِ، وَيَبْلُغُونَ المَغْرِبَ وَالمَشْرِقَ، وَلِكُلِّ أَهْلِ مَرْتَبَةٍ مِنْهُمْ سَبَبٌ لِرُتْبَةٍ أُخْرَى يَرْتَقِي إِلَيْهَا أَهْلُ المَرْتَبَةِ السُّفْلَى بِالسَّبَبِ الَّذِي فَوْقَهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةُ الأَفْرَاحِ": أَوْجَدْنَا أَنَّهُمْ نُورَانِيُّونَ مِنْ جَوْهَرِ السَّمَاوَاتِ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ السَّمَاءِ فَهُوَ سَلْمَانُ، وَأَرَادَ بِأَسْبَابِ الأَرْضِ: الظُّهُورَ فِي البَشَرِيَّةِ بَيْنَ هَذَا العَالَمِ السُّفْلِيِّ فَإِنَّهَا تَظْهَرُ فِي كَوْنٍ، وَيَكُونُ سَبَبًا لِلِارْتِقَاءِ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَطَرْحِ العِلْمِ إِلَيْهِمْ.




