وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿العَزِيزُ﴾: الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُغْلَبُ وَلَا مِثْلَ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ١٠﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةُ": إِنَّ العَالَمَ العُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ سَلَّمُوا إِلَى مُحَمَّدٍ وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَأَبَانَ لَهُمْ مَنْهَجَ الحَقِّ، وَأَلْحَقَ بِهِمُ الصَّفَاءَ فَصَعِدُوا وَرُتِّبُوا، وَأَوْجَدَهُمْ بِذَلِكَ الفَضْلِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ فِي الرُّتَبِ وَهُوَ العَالَمُ الصَّغِيرُ، وَأَنَّهُمْ يَحُلُّونَ فِي المَلَكُوتِ، وَيَبْلُغُونَ المَغْرِبَ وَالمَشْرِقَ، وَيَعْلَمُونَ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الكَوْنِ وَالحُدُوثِ وَيَدْعُونَ لِأَهْلِ القَبُولِ، وَيُوَضِّحُونَ لِأَهْلِ الشُّكُوكِ، وَجَعَلَهُمْ نَجَاءً، وَمَلْجَأً يُلْجَأُ إِلَيْهِمْ، وَكُلُّ أَهْلِ مَرْتَبَةٍ مِنْهُمْ سَبَبٌ لِرُتْبَةٍ أُخْرَى يَرْتَقِي إِلَيْهَا أَهْلُ الرُّتْبَةِ السُّفْلَى بِالسَّبَبِ الَّذِي فَوْقَهَا، وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ، وَحَثَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾ وَأَرَادَ بِالأَسْبَابِ: أَسْبَابَ الأَرْضِ الظُّهُورَ بِالبَشَرِيَّةِ، وَتَكُونُ سَبَبًا لِلِارْتِقَاءِ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَطَرْحِ العِلْمِ إِلَيْهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةُ الرِّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَالِكُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مُنَازِعٍ،




