مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 407

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": إِنْ لَمْ تُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ، فَأَنْتُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ مَعَكُمْ فِي العَذَابِ مُخَلَّدِينَ فِي التَّنَاسُخِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودُ": لَقَدْ نَهَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ زَخَارِيفِهِمْ، وَاسْتِرْسَالِ الفِكْرِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ يَنْحَصِرُ بِمَنْ هُمْ مِنْ سِنْخِهِ، وَالجَحِيمُ: هِيَ المَسُوخِيَّةُ، وَالبُعْدُ عَنِ المَعْرِفَةِ فَإِبْلِيسُ وَأَشْيَاعُهُ وَأَتْبَاعُهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَمْنُوعُونَ مِنْهَا، وَمُبْعَدُونَ عَنْهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ١٦٤ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ١٦٦﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ": أَيْ لِكُلِّ مَنْ أَصْحَابِ هَذِهِ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، مَقَامٌ مَعْلُومٌ لَا يَعْدُوهُ، وَحَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَنْ رَفَعَ مِنْهُمْ وَاحِدًا عَنْ رُتْبَتِهِ، فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ الَّذِي رَتَّبَهُ، وَمَنْ حَطَّ مِنْهُمْ وَاحِدًا عَنْ رُتْبَتِهِ، فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ العَالَمُ الصَّغِيرُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾: هُمُ الخَمْسَةُ الأَشْبَاحُ النُّورَانِيَّةُ، الَّذِينَ

الصفحة 48 من 407