السَّلَامُ- ، هِيَ الجِنَّةُ فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: أَيْ كَانَ دُخُولُ اللَّاهُوتِ النَّاسُوتَ فِي المَرْيَمِيَّةِ، حِينَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَرَى عِبَادَهُ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ لِأَنَّ اليَهُودَ جَعَلُوا جَوْهَرَ الرَّبِّ، لِجَوْهَرِ الجِنَّةِ مَرْيَمَ، وَمَرْيَمُ حِجَابٌ احْتَجَبَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهَا عَنْ تَأْدِيبِ الوِلَادَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾: لَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نَفْسَهُ وَرَسُولَهُ عَمَّا وَصَفُوهُ مِنَ الهَيْئَةِ البَشَرِيَّةِ، وَعَمَّا قَالُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ سَاحِرٌ وَلَهُ أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ، وَأَنَّهُ بَشَرٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ١٦٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": ﴿عِبَادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾: هُمُ الَّذِينَ أَخْلَصُوا تَوْحِيدَهُمْ لِمَوْلَاهُمْ، وَخَلَصُوا مِنَ النَّاسُوتِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ١٦١ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ١٦٢ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ١٦٣﴾




