مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 407

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": هَذَا تَوْبِيخٌ لِمَنْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ المَوَالِي مِنَ الإِسْحَاقِيَّةِ لِقَوْلِهِمْ لَهُمْ: قَدِّمُوا لَنَا آيَةً وَاحِدَةً تُؤَيِّدُ وِجْهَةَ نَظَرِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي ادِّعَائِكُمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قِصَصُ الأَنْبِيَاءِ": فَفِي هَذِهِ الآيَاتِ مِنَ التَّدْلِيلِ عَلَى السَّخَطِ العَظِيمِ، وَالِانْكَارِ الفَظِيعِ لِأَقَاوِيلِهِمْ، وَاتِّهَامِهِمْ مَعَ الِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾: أَيِ النَّاطِقِ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ وَالأَمْرُ فِيهِ لِلتَّعْجِيزِ، وَإِضَافَةُ الكِتَابِ إِلَيْهِمْ لِلتَّهَكُّمِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾: إِضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ مِنْ تَوْبِيخِهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِتَكْلِيفِهِمْ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الوُجُودِ أَصْلًا، أَيْ: أَلَكُمْ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ بِأَنَّ المَلَائِكَةَ بَنَاتُهُ تَعَالَى؛ لِضَرُورَةِ أَنَّ الحُكْمَ بِذَلِكَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَنَدٍ حِسِّيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ، وَحَيْثُ انْتَفَى كِلَاهُمَا، فَلَا بُدَّ مِنْ سَنَدٍ نَقْلِيٍّ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ١٥٨ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٩﴾

قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسُ": يَعْنِي: بَنُو إِسْرَائِيلَ جَعَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المَسِيحِ نَسَبًا، وَهَذَا قَوْلُ اليَهُودِ فِي المَسِيحِ، فَمَرْيَمُ -عَلَيْهَا

الصفحة 46 من 407