مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 407

قَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": وَهِيَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ نَظَرَكَ إِلَى البَارِي بِهَذِهِ الأَوْصَافِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّكَ لَا تَعْلَمُهُ وَلَا تَعْرِفُهُ، وَمِنَ الكَلَامِ مَا تَسْمَعُهُ وَلَا تَعْلَمُهُ، وَلَا تَدْرِي مَا هُوَ، وَمَعَ ذَلِكَ تُشَاهِدُهُ وَلَدًا وَصَبِيًّا، وَلَا هُوَ صَبِيٌّ وَلَا شَابٌّ وَلَا رَجُلٌ.

قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ أَيَّنَ الأَيْنَ فَلَا أَيْنَ لَهُ، وَحَيَّثَ الحَيْثَ فَلَا حَيْثَ لَهُ، جَلَّ أَنْ يَحْوِيَهُ مَكَانٌ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، بِلَا مُبَايَنَةٍ وَلَا مُجَاوَرَةٍ، وَمُحِيطٌ عِلْمًا بِمَا فِيهَا، وَلَا يَحُلُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَقَدْ تَنَزَّهَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفُ الكُنُوزِ": إِنَّ الكَلِمَاتِ المُؤَنَّثَةَ مِثْلَ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالمَعْنِوِيَّةِ: لَمْ تَقَعْ عَلَى السَّطْرِ، بَلْ هِيَ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَنَا أَرَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أَنَّ البَنَاتِ هِيَ الكَلَامُ المُؤَنَّثُ كَمِثْلِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالمَعْنِوِيَّةِ، وَالبَدْءِ وَالمَشِيئَةِ، فَهَذَا الكَلَامُ لَا يَقَعُ عَلَى الِاسْمِ، وَلَيْسَ لِسَطْرِ الأَئِمَّةِ أَنْ يُسَمَّوْا بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا لِلَّهِ خَالِصَةٌ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدُ": إِنَّ المَلَائِكَةَ سُمُّوا مَلَائِكَةً لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَلَّكَهُمْ عِلْمَهُ، وَمَلَكُوا المَوْضِعَ، وَهُمْ عَالَمُ النُّورِ صَافُّونَ لَيْسَ بِهِمْ هَمٌّ وَلَا كَدَرٌ، وَلَا هُمْ نِسَاءٌ، وَلَا هُمْ رِجَالٌ،

الصفحة 44 من 407