وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَانَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ٣٥﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": وَالنَّارُ: هِيَ المَسُوخِيَّةُ، وَالحَقُّ: هُوَ مَعْرِفَةُ العَيْنِ: الَّذِي هُوَ الحَقُّ.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : العَيْنُ حَقٌّ كَمَا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقٌّ، وَهُوَ الحَقُّ الَّذِي عَايَنْتُهُ وَآمَنْتُ بِهِ، وَفَرَّقْتُ بِمَعْرِفَتِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾: وَهُوَ يَوْمُ الوَقْتِ المَعْلُومِ، يَوْمُ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، ﴿يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾: وَهُوَ الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ، وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ وَكَشْفُ الغِطَاءِ، وَيَرَوْنَ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- عِنْدَ ظُهُورِهِ بِالأَنْزَعِيَّةِ وَهُنَالِكَ المُجَازَاةُ وَاسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ، فَأَهْلُ الإِقْرَارِ يَفُوزُونَ بِالنَّجَاةِ، وَيَلْحَقُونَ أَهْلَ الصَّفَاءِ وَأَهْلُ الإِنْكَارِ، يَلْحَقُونَ بِالنَّارِ وَبِئْسَ الإِقْرَارُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": يَوْمُ الكَشْفِ، وَظُهُورُ السَّيِّدِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِهَذَا الخَلْقِ المَنْكُوسِ، وَيَظْهَرُ مَوْلَانَا الأَنْزَعُ البَطِينُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، فَأَهْلُ الإِنْكَارِ يَجْحَدُونَهُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِمْ لَهُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ فَيَحُلُّ بِهِمُ النَّكَالُ وَالوَبَالُ، وَالقَتْلُ وَالذَّبْحُ جَزَاءَ جَحْدِهِمْ وَإِنْكارِهِمْ لَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ.




