كَالْحَيَوَانَاتِ فِي فَهْمِ الحَقِّ، قَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ عُنْصُرُ إِبْلِيسَ فَحَجَبَهُمْ عَنْ نُورِ العَقْلِ، فَرَكَنُوا إِلَى ظُلْمَةِ الجَهْلِ، وَالمُرَادُ: الكَلَامُ مُوَجَّهٌ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ أَعْطَيْنَاهُمْ فَكَفَرُوا، فَنَزَلَ بِهِمُ العَذَابُ، فَاحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ 28 ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢٨﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حُجَّةِ العَارِفِ": فَقَدْ أَضَلَّهُمْ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِاسْتِحْقَاقِهِمُ الضَّلَالَ بِأَعْمَالِهِمُ المَخْزِيَةِ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ نَاصِرِينَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمُ الضَّلَالَ وَالخِزْيَ وَالوَبَالَ بِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": لِأَنَّهُمْ مُسْتَوْدَعُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَدَمِيَّةٌ فِي الإِجَابَةِ، فِي عَالَمِ الظِّلِّ وَالشَّبَحِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ٢٩ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ٣٠﴾




