وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": هَذَا مَا ذَمَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ الكَافِرِينَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا العَذَابَ، وَالوُقُوعَ فِي الِانْقِلَابِ لِأَنَّهُمْ عَمُوا عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ، فَبَاؤُوا بِالخِزْيِ وَالخِذْلَانِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالمَسْخِ فِي الآخِرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلَنا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ٢٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": فَالبَارِي تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَنْفُسَ وَجَعَلَهَا نَاطِقَةً، وَهَذَا جَمِيعُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ البَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- وَقُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
أَقُولُ: إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ: هُمُ الاسْمُ وَالبَابُ وَاليَتِيمُ الأَكْبَرُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَالكَافِرُونَ الجَاحِدُونَ المُنْكِرُونَ لَمْ يَعْقِلُوا هَذِهِ العُلُومَ الإِلَٰهِيَّةِ، وَالأَسْرَارَ الرُّبُوبِيَّةِ الحَاصِلَةَ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ ظُلْمَةٌ لَا نُورَ فِيهِمْ، قَدِ انْفَلَقَتْ قُلُوبُهُمْ وَآذَانُهُمْ عَنْ فَهْمِ إِشْرَاقِ هَاهُنَا البَادِيَةِ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ عُيُونَهُمْ لَا تُبْصِرُ الحَقَّ وَآذَانَهُمْ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ الحَقِّ وَقُلُوبُهُمْ مُقْفَلَةٌ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الحَقِّ، فَهُمْ




