فَأَسْتَعْجِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَأْتِيكُمْ بِهِ فِي وَقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: لِأَنِّي رَسُولُهُ، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا البَلَاغُ، ﴿وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾: أَيْ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الرُّسُلَ بُعِثُوا مُبَلِّغِينَ وَمُنْذِرِينَ لَا مُعَذِّبِينَ مُقْتَرِحِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ 16 ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ٢٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: هَذِهِ الرِّيْحُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَهُوَ مُعَذِّبُ الكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ.
وَرَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ":
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَوَّلُ مَا يُنَكَّسُ الكَافِرُ فَإِنَّمَا يَصِيرُ فِي الضَّأْنِ، حَتَّى يَمُرَّ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ العَذَابِ فِي البَرِّ، ثُمَّ يَصِيرُ فِي البَحْرِ، ثُمَّ فِي الهَوَاءِ وَالجَوِّ، فِي كُلِّ شَيْءٍ يَدُبُّ وَيَدْرُجُ، حَتَّى يَصِيرَ فِي أَضْيَقَ مِنْ سَمِّ الخِيَاطِ، فَهَذِهِ عِلَّةُ الكَافِرِينَ تُجْعَلُ مِنَ المُرَكَّبَاتِ إِلَى قِيَامِ القَائِمِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَعِنَادِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.




