مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 407

وَالِانْدِفَاعُ بِالصُّبْحِ المُسْفِرِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: أَيِ المُمْتَلِئِ مِنَ النُّورِ مَعَ امْتِدَادِ الفَوْرِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾: أَيْ سَاهَمَ بِهَذِهِ الأَحْوَالِ، فَكَانَ مُحْتَجِبًا بِرُبْعِ ذَلِكَ النُّورِ، وَصَارَ اسْمُ ذَلِكَ الحِجَابِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: فَالحُوتُ: البَابُ، وَيُونُسُ: الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَابْتِلَاعُهُ لَهُ: هُوَ امْتِزَاجُ حَدَثِ الِاسْمِ بِقِدَمِ البَابِ؛ لِأَنَّ قِدَمَ البَابِ وَحَدَثَ الحِجَابِ مِنْ مَعْدَنٍ وَاحِدٍ، وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الحُوتَ: هُوَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- وَابْتِلَاعُهُ لِيُونُسَ: هُوَ ظُهُورُهُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ وَإِخْفَاؤُهُ إِيَّاهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى غُرُوبِ النُّورِ، وَالضِّيَاءِ المَبْرُورِ وَاحْتِجَابِهِ بِهِ، وَ﴿هُوَ مُلِيمٌ﴾: أَيْ مُلَائِمٌ وَمُوَافِقٌ، وَاسْتَوْلَى كَوْنُ الحُوتِ إِلَى البَابِ بِالنَّظْرَةِ المَرْكَزِيَّةِ، عَلَى كَوْنِهِ بِالنَّظْرَةِ الفَيْضِيَّةِ، وَقِيلَ: ﴿مُلِيمٌ﴾: مُخْتَبِئٌ وَمُخْتَفٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾: أَيْ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ التَّخْلِيصَ وَالتَّنْزِيهَ وَالتَّوْحِيدَ، لَلَبِثَ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلِانْبِعَاثِ، وَلَكَانَ بَقِيَ مُحْتَجِبًا بِذَلِكَ الكَوْنِ، تِلْكَ إِرَادَةُ المُرِيدِ، تَعْلِيمًا لِلْعَبِيد.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحمُودُ حَسَنِ مُحَمَّدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَطَالِعُ البَهِيَّةُ": الحُوتُ: البَابُ فِي شَرْحِ ذَوِي الأَلْبَابِ.

الصفحة 40 من 407