مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 407

البَشَرِ، الَّذِينَ يُولَدُونَ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةٍ، إِشَارَةً لِظُهُورِ المَعْنَى تَعَالَى بِالسَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ وَلِظُهُورِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالتِّسْعَةِ الذَّاتِيَّةِ فِي البَشَرِ، وَأَمَّا الرَّضَاعُ: فَحَوْلَانِ كَامِلَانِ عَلَى مَذْهَبِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾: أَيْ ثَقِيلًا فِي حَمْلِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾: أَيْ ظُهُورُ المَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- كَصُورَتِهِ، وَفِي البَاطِنِ: أَنَّ الحَمْلَ: هُوَ الغَيْبَةُ وَالِانْفِصَالُ: هُوَ الظُّهُورُ، وَالثَّلَاثُونَ شَهْرًا: هُمُ المَنَازِلُ الهِلَالِيَّةُ، وَالكُرْهُ: هُوَ الضَّعْفُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُرْهِجٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الشِّهَابِ الثَّاقِبِ": مِنْ صِفَاتِ الإِمَامِ: أَنْ يَكُونَ بَلَغَ مِنَ العُمْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَا يَجُوزُ مَنْ يَكُونُ دُونَ الأَرْبَعِينَ إِلَّا لِعُذْرٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ بِمِسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": تَعْرِيفًا لَنَا وَتَعْلِيمًا أَنَّ لِقَاءَ المَعْرِفَةِ الحَقِيقِيَّةِ، حَرَامٌ أَنْ تُلْقِيَهَا لِمَنْ وَجَدْتَهُ بِالتِّيهِ إِلَّا بَعْدَ اخْتِبَارٍ، وَمُجَاوَزَةِ الأَرْبَعِينَ عَامًا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ١٦﴾

الصفحة 396 من 407