مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 407

مِنَ الثَّانِي اللَّعِينِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَنْفَقُوا وَأَطْعَمُوا، وَوَاصَلُوا، وَقَاطَعُوا، وَأَحَبُّوا، وَأَبْغَضُوا فِي اللَّهِ، هَؤُلَاءِ لَهُمُ الجَنَّةُ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا وَهِيَ المَعْرِفَةُ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِنَ المَسُوخِيَّةِ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ١٥﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": ﴿الإِنْسَانُ﴾: فِي هَذَا المَوْضِعِ لَا أَقُولُ: إِنَّهُ البَابُ: بَلْ هُوَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَتَوْصِيَتُهُ بِوَالِدَيْهِ: تُقْسَمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَوَّلُ: بِمَعْنَى إِيَّاكِ أَعْنِي، وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَالثَّانِي: وَالِدُهُ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَتَوْصِيَتُهُ بِوَالِدَيْهِ: إِشَارَةٌ إِلَى الغَايَةِ، وَهَذَا الَّذِي يُغَيِّبُهُ وَيَظْهَرُ كَصُورَتِهِ، بَعْدَ أَخِيهِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأُمُّهُ: فَاطِمَةُ -عَزَّ عَزُّهَا- ، وَهِيَ فَاطِرٌ.

وَتَسْمِيَتُهُ بِالإِنْسَانِ: لِمُؤَانَسَتِهِ المَخْلُوقِينَ بِالصُّورَةِ الحَسَنِيَّةِ، وَهُوَ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الهِدَايَةِ الكُبْرَى": قَوْلُهُ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾: نَزَلَتْ بِحَقِّ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَطْ، لِأَنَّ حَمْلَهُ كَانَ عَلَى خِلَافِ حَمْلِ المَوَالِيدِ، فَإِنَّهُ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى خِلَافِ

الصفحة 395 من 407