مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 385 من 407

أَقُولُ: الآيَتَانِ{36–37}، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ﴾: دَلَالَةٌ عَلَى المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ أَجْمَعِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾: أَيْ هُوَ مُبْدِيهِمْ وَخَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، وَمُحْيِيهِمْ وَمُمِيتُهُمْ فَهُوَ رَبُّهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: المُرَادُ بِهَا المَعْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: لِأَنَّكَ تَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالعِزَّةُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ، وَهِيَ لِلْمَعْنَى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَنْحَلَهَا لِاسْمِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: أَيْ: لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، الحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِ مُلْكِهِ، وَإِظْهَارِ آيَاتِهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ.

وَجْهٌ آخَرُ: قَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ أَبْدَى العَالَمَيْنِ النُّورَانِيَّ العُلْوِيَّ، وَالطِّينِيَّ السُّفْلِيَّ وَخَلَقَهُمَا وَكَوْنَهُمَا بِأَمْرِ بَارِئِهِ المَعْنَى القَدِيمِ، لِأَنَّ المَعْنَى سُبْحَانَهُ مَا أَبْدَأَ وَلَا كَوْنَ غَيْرَ الاسْمِ، وَكَوْنَ الاسْمِ وَأَبْدَأَ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَةِ مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: لِأَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَعْلَمُ عِلْمَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهُمَا وَخَالِقُهَا، وَالمُتَعَزِّزُ عَلَيْهَا بِعِزَّةِ مَوْلَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: ﴿العَزِيزُ﴾: أَيِ الَّذِي لَا

الصفحة 385 من 407