أَقُولُ: الآيَتَانِ{36–37}، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ﴾: دَلَالَةٌ عَلَى المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ أَجْمَعِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾: أَيْ هُوَ مُبْدِيهِمْ وَخَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، وَمُحْيِيهِمْ وَمُمِيتُهُمْ فَهُوَ رَبُّهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: المُرَادُ بِهَا المَعْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: لِأَنَّكَ تَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالعِزَّةُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ، وَهِيَ لِلْمَعْنَى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَنْحَلَهَا لِاسْمِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: أَيْ: لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، الحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِ مُلْكِهِ، وَإِظْهَارِ آيَاتِهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ.
وَجْهٌ آخَرُ: قَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ أَبْدَى العَالَمَيْنِ النُّورَانِيَّ العُلْوِيَّ، وَالطِّينِيَّ السُّفْلِيَّ وَخَلَقَهُمَا وَكَوْنَهُمَا بِأَمْرِ بَارِئِهِ المَعْنَى القَدِيمِ، لِأَنَّ المَعْنَى سُبْحَانَهُ مَا أَبْدَأَ وَلَا كَوْنَ غَيْرَ الاسْمِ، وَكَوْنَ الاسْمِ وَأَبْدَأَ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَةِ مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: لِأَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَعْلَمُ عِلْمَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهُمَا وَخَالِقُهَا، وَالمُتَعَزِّزُ عَلَيْهَا بِعِزَّةِ مَوْلَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: ﴿العَزِيزُ﴾: أَيِ الَّذِي لَا




