لَمَّا ظَهَرَ البَارِي بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ عِنْدَ هُبُوطِ العَالَمِ إِلَى الأَرْضِ، وَكَانَ جَحْدُهُ وَإِنْكَارُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالهُدَى، وَذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعِنَادًا، لِقَوْلِهِ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ البَصْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :
عَنِ السَّيِّد أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾: لِأَنَّهُمْ تَاهُوا عَنْ مَعْرِفَةِ مَا كَوَّنَ، فَلَنْ يُدْرِكُوهُ وَلَنْ يَبْلُغُوهُ فَكَيْفَ يَحُدُّونَ حَدَّ ذَاتِهِ، وَوَصْفَ حَيْثِهِ، وَقَدْ وَصَفَهُمْ بِحَمْلِ العَجْزِ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ مِنْ أَوْصَافِهِمْ لِقُدْرَتِهِ، وَضَعْفِهِمْ لِمَا يُبْدِيهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": هَذَا الدَّهْرُ هُنَا: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، هَذَا القَوْلُ عَلَى لِسَانِ خَلْقِهِ.




