قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٢﴾
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- : إِنَّ ظَاهِرَ الأَعْمَالِ وَخَفِيَّهَا مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالأَنْفُسُ رَهِينَةٌ بِأَعْمَالِهَا، فَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا خَلَّصَتْهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَرًّا حَبَسَتْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: أَيْ فِي إِقَامَةِ الحُدُودِ، وَفِي العِقَابِ هُنَاكَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ القِصَاصُ وَالعِقَابُ، وَالأَخْذُ بِالحُقُوقِ، وَإِنْصَافُ المَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣﴾
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّمَا أَضَلَّهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بَعْدَ أَنْ اسْتَحَقَّ الضَّلَالَةَ، وَاسْتَحَالَ النُّورُ مِنْهُ، لِإِنْكَارِهِ وَكُفْرِهِ وَصَارَ ظُلْمَةً لِغَلَبَةِ المِزَاجِ وَالكَدَرِ الَّذِي فِيهِ، وَلِجَحْدِهِ وَإِنْكَارِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، فَاسْتَحَالَ مِزَاجُهُ فَصَارَ إِبْلِيسًا مَعَ المُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ النَّفْسَ الجَاهِلَةَ كَدِرَةٌ، فَكَانَ الكَافِرُونَ يُرَدُّونَ فِي القَشَّاشِ وَالدَّرْدُورِ خَالِدِينَ أَبَدًا.




