وَالقُدَرِ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ أَنْ تُثْبِتُوا عَلَيْهِ صِفَاتِكُمْ، فَيَحْجُبَكُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَيُبْعِدَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٢ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١٣﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الجَوَاهِرِ": مَعْنَاهُ يَخْرُجُ العِلْمُ مِنَ البَابِ عَلَى يَدِ الأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ الحَقِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ":
ذُكِرَ فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، أَنَّ مَوْلَانَا جَعْفَرَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- سُئِلَ عَنِ الآيَاتِ المَحْمُودَةِ، وَالآيَاتِ المَذْمُومَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : انْظُرْ إِلَى قَرِينِ الكَلَامِ فَإِنْ كَانَ قَرِينُ الكَلَامِ مَحْمُودًا كَانَتِ الآيَةُ حَمْدًا، وَإِنْ كَانَتِ القَرِينَةُ ذَمًّا، كَانَتِ الآيَةُ ذَمًّا، وَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالتَّسْخِيرِ، فَهُوَ مَذْمُومٌ، لِأَنَّ المُسَخَّرَ شَيْءٌ مَذْمُومٌ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الحَمْدُ.




