كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ، فِي سَائِرِ الأَدْوَارِ وَالعُصُورِ مُقِرِّينَ بِالوُحْدَانِيَّةِ، مُنِيبِينَ إِلَى العَلِيِّ الأَعْلَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرسَلِينَ ١٢٣ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحسَنَ الْخَالِقِينَ ١٢٥ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ١٢٦ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ١٢٧ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ١٢٨ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ١٢٩ سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ١٣٠ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ١٣١ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ١٣٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ": ﴿إِلْيَاسُ﴾: هُوَ إِلْيَا، وَهُوَ الَّذِي ذَبَحَ أَنْبِيَاءَ بَعْلٍ، وَعَطَّلَ عِبَادَتَهُ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ: أَلَا تَنْتَصِحُونَ مِنِّي، وَاتْرُكُوا عِبَادَةَ بَعْلٍ الَّتِي لَا تَنْفَعُكُمْ فِي شَيْءٍ، وَأَخْلِصُوا العِبَادَةَ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- الَّذِي أَحْسَنَ خَلْقَكُمْ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ آبَاءَكُمُ الأَوَّلِينَ فَيَوْمَ القِيَامَةِ سَيُحْضَرُونَ إِلَى مَوْلَاهُمْ، فَيُعَذِّبُهُمْ بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ، وَبِمَا كَانُوا يَجْحَدُونَ مَعْنِوِيَّةَ مَوْلَاهُمُ العَلِيِّ العَظِيمَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": ﴿عِبَادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾: هُمُ المُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ أَخْلَصُوا لِمَوْلَاهُمْ وَخَلَصُوا مِنَ النَّاسُوتِيَّةِ، وَعَرَفُوا مَقَامَاتِهِ تَعَالَى وَمَقَامَاتِ أَوْلِيَائِهِ، وَتَبَرَّؤُوا مِنْ أَعْدَائِهِ هَؤُلَاءِ هُمُ المُخْلِصُونَ فِي تَوْحِيدِ مَوْلَاهُمُ المَعْنَى القَدِيمِ، العَلِيِّ العَظِيمِ.




