وَقَالُوا لَا حَيَاةَ بَعْدَ المَوْتِ، هَؤُلَاءِ سَيُحْضَرُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِلْحِسَابِ، وَسَيَنَالُونَ أَشَدَّ العِقَابِ، وَأَلِيمَ العَذَابِ وَيَقَعُونَ فِي الِانْقِلَابِ، وَتَتَحَوَّلُ لِحَاهُمْ إِلَى أَذْنَابٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ٣٨ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٩﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ شِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": كَانَتِ الحِكْمَةُ الإِلَٰهِيَّةُ فِي إِيجَادِ الخَلْقِ لِلْمَعْرِفَةِ بِقُدْرَتِهِ البَاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ لَا عَنْ عَبَثٍ وَلَا عَنْ حَاجَةٍ مِنْهُ فِي إِيجَادِهِمْ، لِأَنَّهُ تَعَالَى فِي ذَاتِهِ، غَنِيٌّ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- مُنَزَّهٌ عَنِ العَبَثِ وَاللَّعِبِ، إِذِ الحِكْمَةُ لَا تَقْتَضِيهِ، فَأَوْجَدَ الخَلْقَ وَأَمَرَهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ٤٠ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ٤١ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ٤٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ العَلِيلِ": ذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ القَائِمِ فَتَكُونُ القِيَامَةُ العُظْمَى، وَقِيَامُ السَّاعَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الكَوْنِ وَظُهُورِ مَوْلَانَا الأَنْزَعِ البطِينِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ، وَذُو الفَقَارِ فِي يَدِهِ مَشْهُورٌ، وَيَظْهَرُ الرِّجْسُ اللَّعِينُ مِنَ المَغْرِبِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الفَصْلُ، حَيْثُ يُفْصَلُ بَيْنَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ، وَيَرْجَعُ كُلُّ عُنْصُرٍ إِلَى




