عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِهَابٍ الحَارِثِيِّ قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالرَّحْبَةِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِ الحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: فَضَحِكَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ، وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَيُقْتَلَنَّ هَذَا وَلَتَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ٣٠ مِنْ فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ٣٣﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": النَّجَاةُ مِنَ العَذَابِ: أَجَلُّ مَا يُرْتَجَى، وَيَسْعَى إِلَيْهِ المُؤْمِنُ، وَهُوَ نِدَاءً وَتَرْغِيبًا لِيَحْصُلَ لِمَنْ آمَنَ الثَّوَابُ وَيَقَعَ بِمَنْ خَالَفَ العِقَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَلِيَّةِ": قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾، فِيهِ نَهْيٌ عَنْ إِذَاعَةِ الأَسْرَارِ، لِغَيْرِ أَهْلِهَا مِنَ الأَشْرَار.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ٣٢ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٍ ٣٣﴾




