مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 407

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": لَمْ يَعْتَبِرُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الأُمَمِ الجَاحِدَةِ وَالفِرَقِ المُعَانِدَةِ، الَّذِينَ كَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ، وَخَالَفُوا الأَوْصِيَاءَ وَقَدْ أَظْهَرَ لَهُمُ المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ، الَّتِي عَجَزَتْ عَنْ إِيجَادِهَا البَشَرُ فَلَمْ يُجِيبُوا دَعْوَتَهُ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِإِشَارَتِهِ، وَلَمْ يَقُومُوا بِمَا شَرَعَهُ لَهُمْ ظَاهِرًا، وَمَا أَسَرَّهُ بَاطِنًا، فَاسْتَحَقُّوا العَذَابَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِم، ِوَجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، لِأَنَّهُ أَشَدُّ بُغْضًا وَكَرَاهَةً عِنْدَ اللَّهِ، عَبْدٌ يَقُولُ بِإِلَٰهٍ قَادِرٍ: وَلَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالوُجُودِ وَالعِيَانِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ٢٢ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ٢٣ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ٢٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَسَائِلِ": وَهُوَ ظُهُورُهُ بَيْنَ عَبِيدِهِ مِنْ جَمَاعَةِ المَلَائِكَةِ لَيلاً: أَيْ سِتْرًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾: وَهُوَ غَرَقُ الجَهْلِ فِي طُوفَانِ الضَّلَالِ وَالوَبَالِ وَالخُسْرَانِ المُبِينِ.

أَقُولُ: مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ لَجَأَ إِلَى مَوْلَاهُ وَنَادَى مَعْنَاهُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ، قُلُوبُهُمْ مُقْفَلَةٌ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ العَقْلِ، وَلَا تَقْبَلُ إِشْرَاقَ

الصفحة 354 من 407