مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 407

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ١٥ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ١٦﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": إِنَّ المُخَالِفَ يَسْتَحِقُّ العَذَابَ وَالمَسْخَ بِجَحْدِهِ وَإِنْكَارِهِ، وَعِنَادِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى الكُفْرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي حَالِ كُفْرِهِ أَكْرَمَ مُؤْمِنًا: وَأَعَانَهُ وَقَضَى لَهُ حَاجَةً، وَأَطْعَمَهُ وَأَسْقَاهُ وَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا وَقَعَ المُخَالِفُ فِي حَالِ المَسْخِ وَالذَّبْحِ يُكَافَأُ وَيُجَازَى بِمَا كَانَ فَعَلَهُ مَعَ المُؤْمِنِينَ خَيْرًا بِخَيْرٍ، فَيَنْقُلُهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ حَالِ الذَّبْحِ وَالذُّلِّ، وَالخِزْيِ وَالعَارِ، مِثْلَ الدَّابَّةِ تَحْمِلُ الأَثْقَالِ وَتَدُورُ فِي الطَّوَاحِينِ وَتَكُونُ بِتَعَبٍ وَنَصَبٍ وَكَدٍّ وَجَحْدٍ إِلَى مَالِ التَّرْفِيهِ وَالعِزِّ، كَالبَازِي وَالصَّقْرِ وَالأَسَدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ حَيَوَانَاتِ المُتْرَفَةِ المُكَرَّمَةِ فَإِذَا أَوْفَى مَا عَمِلَهُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، رَدَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَى العَذَابِ مِنْ جَدِيدٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الكَشْفِ، فِيهِ يَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ وَيُؤَيِّدُهُمْ وَيُذِلُّ الكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ وَيَخْذُلُهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ١٧ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنَّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ١٨ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ١٩ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ٢٠ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ٢١﴾

الصفحة 353 من 407