وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": اتَّخَذُوا دِينَهُمْ سُخْرِيَّةً وَانْشَغَلُوا بِمَكَاسِبِ الدُّنْيَا وَزَخَارِيفِهَا، وَنَسُوا الآخِرَةَ، فَاسْتَحَقُّوا شَدِيدَ العِقَابِ وَأَلِيمَ العَذَابِ، وَهُوَ الوُقُوعُ بِالِانْقِلَابِ، بِبَغْيِهِمْ، وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": اسْتَحَقُّوا العَذَابَ الأَلِيمَ: وَهُوَ المَسْخُ فِي الآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ عَمُوا عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، وَبَاؤُوا بِالخِزْيِ وَالعَارِ وَجَزَاءِ جَحْدِهِمْ وَإِنْكارِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ١٣ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ١٤﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ بِمِسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": الرَّسُولُ: مِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمُبِينُ: يَعْنِي إِلَى الحَقِّ المَوْجُودِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ": إِنَّ قَوْلَهُ هَذَا فِي مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ قَالُوا عَنْهُ شَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الوَحْيِ.




